الذهبي
214
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الدّين ما قال الرّسول وصحبه * والتّابعون ومن مناهجهم قفا [ ( 1 ) ] وقال عمر بن الحاجب : سألت الحافظ ابن عبد الواحد عن المرسيّ فقال : فقيه ، مناظر نحويّ ، من أهل السّنّة ، صحبنا في الرّحلة ، وما رأينا منه إلّا خيرا . وقال أبو شامة [ ( 2 ) ] : كان متقنا ، محقّق البحث ، كثير الحجّ ، مقتصدا في أموره ، كثيرا للكتب معتنيا بالتّفتيش عنها محصّلا لها . وكان قد أعطي قبولا في البلاد . وقال الشّريف : توفّي في منتصف ربيع الأوّل بعريش مصر فيما بينه وبين الزّعقة وهو متوجّه إلى دمشق ، ودفن ليومه بتلّ الزّعقة . وكان من أعيان العلماء وأئمّة الفضلاء ، ذا معارف متعدّدة ، بارعا في علم العربيّة وتفسير القرآن ، وله مصنّفات مفيدة ، ونظم حسن . وهو مع ذلك متزهّد ، تارك للرّئاسة ، حسن الطّريقة ، قليل المخالطة للنّاس . تأخّر من أصحابه أيّوب الكحّال ويوسف الختنيّ . وترك كتبا عظيمة . قرأت بخطّ العلاء الكنديّ إنّ كتب المرسيّ كانت مودعة بدمشق ، فرسم السّلطان ببيعها ، فكانوا في كلّ ثلاثاء يحملون منها جملة إلى دار السّعادة لأجل البادرّائيّ ، ويحضر العلماء ، فاشترى البادرّائيّ منها جملة كثيرة ، وبيعت في نحو من سنة . وكان فيها نفائس ، وأحرزت كتبه ثمنا عظيما ، وصنّف تفسيرا كبيرا لم يتمّه ، واللَّه أعلم [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الأبيات في : معجم الأدباء 18 / 212 ، والمستفاد 18 ، والمقفّى الكبير 6 / 123 . [ ( 2 ) ] في ذيل الروضتين 195 ، 196 . [ ( 3 ) ] وقال ياقوت الحموي : أبو عبد اللَّه المرسي السلمي ، شرف الدين ، الأديب ، النحويّ ، المفسّر المحدّث الفقيه ، أحد أدباء عصرنا ، أخذ من النحو والشعر بأوفر نصيب ، وضرب فيه بالسهم المصيب ، وخرّج التخاريج ، وتكلّم على « المفصّل » للزمخشري ، وأخذ عليه عدّة مواضع بلغني أنها سبعون موضعا أقام على خطئها البرهان ، واستدلّ على سقمها ببيان . وله عدّة تصانيف . خرج من بلاد المغرب سنة سبع وستمائة ، ودخل مصر وسار إلى الحجاز مع قافلة الحجّاج إلى بغداد ، وأقام بها يسمع ويقرأ الفقه والخلاف والأصلين بالنظاميّة ، ورحل إلى خراسان ، ووصل إلى مرو الشاهجان ، وسمع بنيسابور وهراة ومرو ، ولقي المشايخ وعاد